ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
222
معاني القرآن وإعرابه
فوصف اللَّهُ حَالَ المنافِقين في حَرْبِ الكافرين وحال المؤمنين في حَرْبِ الكَافِرينَ . فوصف المنافقين بالفشل والجبْنِ والروَغَانِ والمسارعة إلى الفتنةِ والزيادة في الكُفْرِ ، ووصف المؤمنين بالثبُوتِ عند الخوف في الإيمان ، فقال ، ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ( 22 ) . والوعد أن اللَّه قال لهم : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) . فكذلك لَمَّا ابْتُلِي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزُلْزلُوا زلزالاً شَدِيدًا عَلِمُوا أن الجنَّةَ والنصْرَ قَدْ وَجَبَا لَهُمْ . * * * وقوله تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) المعنى أَنهُم عَاهَدُوا في الإسلام فَأقَامُوا عَلَى عَهْدِهِمْ . وموضع ( مَا ) نَصْبٌ بِ ( صَدَقُوا ) . ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) . أي أجله وَلَمْ يُبَدِّلْ . وهو قوله : ( وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) . فالمعنى أنَّهُ مات على دينه غيرَ مُبَدِّل . * * * ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 24 )